المباركفوري

109

تحفة الأحوذي

صلاة الاستسقاء كتكبير العيد وتأوله الجمهور على أن المراد كصلاة العيد في العدد والجهر بالقراءة وكونها قبل الخطبة واستدل له بما أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن طلحة قال أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء فقال سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين الحديث وفيه وصلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ سبح اسم ربك وقرأ في الثانية هل أتاك حديث الغاشية وكبر فيها خمس تكبيرات قال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرجاه قال الحافظ الزيلعي والجواب عنه من وجهين أحدهما ضعف الحديث فإن محمد بن عبد العزيز هذا قال فيه البخاري منكر الحديث وقال النسائي متروك الحديث وقال أبو حاتم ضعيف الحديث ليس له حديث مستقيم الثاني أنه معارض بحديث أخرجه الطبراني في معجمه الوسط عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقي فخطب قبل الصلاة واستقبل القبلة وحول رداءه ثم نزل فصلى ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة انتهى كلام الزيلعي قلت قال الحافظ في الدراية بعد ذكر حديث أنس هذا ولا حجة فيه فإنها كانت حينئذ صلاة الجمعة انتهى واعلم أنه قد اختلف الأحاديث في تقديم الخطبة على الصلاة أو العكس ففي حديث أبي هريرة وحديث أنس وحديث عبد الله بن زيد عند أحمد أنه بدأ الصلاة قبل الخطبة وفي حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين وغيرهما وكذا في حديث ابن عباس عند أبي داود وحديث عائشة عند أبي داود أنه بدأ بالخطبة قبل الصلاة ولكنه لم يصرح في حديث عبد الله بن زيد الذي في الصحيحين أنه خطب وإنما ذكر تحويل الظهر إلى الناس واستقبال القبلة والدعاء وتحويل الرداء قال القرطبي يعتضد القول بتقديم الصلاة على الخطبة بمشابهتها للعيد وكذا ما تقرر من تقديم الصلاة أمام الحاجة قال في الفتح ويمكن الجمع بين ما اختلف من الروايات في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالدعاء ثم صلى ركعتين ثم خطب فاقتصر بعض الرواة على شئ وعبر بعضهم بالدعاء عن الخطبة فلذلك وقع الاختلاف والمرجح عند الشافعية والمالكية الشروع بالصلاة وعن أحمد رواية كذلك قال النووي وبه قال الجماهير وقال الليث بعد الخطبة وكان مالك يقول به ثم رجع إلى قول الجماهير قال قال أصحابنا ولو قدم الخطبة على الصلاة صحتا ولكن الأفضل تقديم الصلاة كصلاة العيد وخطبتها وجاء في الأحاديث ما يقتضي جواز التقديم والتأخير واختلف الرواية في ذلك عن الصحابة انتهى